حسن حسن زاده آملى

136

الحجج البالغة على تجرد النفس الناطقة

الأوّل أنّ القوّة العاقلة تعقل البسائط ، ضرورة انّ معقولاتها إمّا بسائط أو مركبات ، وكيف كان لا بدّ من تعقل البسائط ويلزم منه أن تكون مجرّدة وإلّا لكانت قابلة للقسمة وكما مرّ فيكون البسيط أيضا قابلا لها ، لأنّ الحال في أحد جزئيها يكون غير الحال في الجزء الآخر . وقال العلّامة الحلّي في إيضاح المقاصد من عين القواعد المعروف ب : شرح حكمة العين في بيان الدليل المذكور : شرع في النفس الناطقة التي هي أحد أنواع الجوهر ، وقد استدل على ثبوتها بوجوه : الأوّل أنّ القوّة العاقلة تعقل معقولات غير منقسمة هي البسائط والتعقل يستدعى الحلول ، ويلزم من عدم انقسام الحال عدم انقسام المحل ، والقوّة العاقلة هي النفس فيلزم عدم انقسام النفس فتكون مجرّدة ، فإنّ كل متحيز وكل حال فيه منقسم . فهذا الدليل يتوقف على مقدمات : إحداها : عدم انقسام بعض المعقولات وهو ظاهر فانّا نعقل شيئا فإمّا أن يكون بسيطا غير منقسم وهو المطلوب ، أو يكون مركبا منقسما إلى أجزاء فتلك الأجزاء إن كانت بسائط ثبت المطلوب ، وإن كانت مركبات تسلسل وهو محال فلا بدّ من الانتهاء إلى ما لا ينقسم ؛ ولأنّا نعقل الوحدة والنقطة والآن وواجب الوجود تعالى وكل هذه غير منقسمة . الثانية : أنّ التعقل يستدعى حلول المعقول في العاقل وذلك سيأتي فيما بعد . الثالثة : أنّ المحل لما لا ينقسم غير منقسم ، وبيانه : أنّ المحلّ لو انقسم فإمّا أن يحلّ الحالّ في كلّ جزء أو في بعض الأجزاء ، أو يحلّ في كل جزء شيء من الحال ، أو لا يحلّ هو ولا شيء منه في أجزاء المحلّ ؛ والأوّل باطل وإلّا لزم تعدد الحال بحسب تعدد أجزاء المحلّ ؛ والثاني باطل لأنّه إن كان منقسما عاد البحث وإلّا فهو المطلوب ؛ والثالث باطل لاستلزامه انقسام ما فرضناه غير منقسم ؛ والرابع باطل وإلّا لم يكن الحال حالّا في ذلك المجموع وهو خلاف التقدير . الرابعة : أنّ كل متحيز وكل حال فيه منقسم وذلك انّما يظهر بعد بطلان الجوهر الفرد ،